مرت السنة الأولى، ووالله لا أعلم كي٠مرت، Ùمنذ ذلك اليوم لم أعد كما كنت قبله، وكأن ساعة الØÙŠØ§Ø© بالنسبة لي ØªÙˆÙ‚ÙØª عند تلك Ø§Ù„Ù„ØØ¸Ø©ØŒ ÙÙŠ تمام الساعة الثانية عشرة والنص٠من ظهر ذلك الخميس الذي لن أنساه ما ØÙŠÙŠØªØŒ تاريخ 30/3/2023 المواÙÙ‚ الثامن من رمضان 1444هـ، شهرها Ø§Ù„Ù…ØØ¨Ø¨ والقريب إلى قلبها، ذلك الشهر الذي طالما رددت وتمنت إذا كتب الله لها Ø§Ù„ÙˆÙØ§Ø©ØŒ أن يكتبها ÙÙŠ ذلك الشهر الكريم، الشهر الذي ØªÙØªØ Ùيه أبواب الجنان، وتغلق Ùيه أبواب النار، ÙØ§Ø³ØªØ¬Ø§Ø¨ لها المولى Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ وتعالى ÙˆØÙ‚Ù‚ لها تلك الأمنية.
كل شيء ØØ¯Ø« ÙØ¬Ø£Ø©ØŒ من بداية التعب Ø§Ù„Ù…ÙØ§Ø¬Ø¦ØŒ إلى الانتقال إلى المستشÙى، الى عدم قدرة الأطباء على التشخيص الصØÙŠØØŒ ØØªÙ‰ انتكاس Ø§Ù„ØØ§Ù„Ø© وغمضة العينين، ثلاثة أسابيع مرت كثلاث سنوات علينا جميعا، تمنيت لو ان باستطاعتي ايقا٠عقارب الساعة بأي طريقة كانت، ولو لأيام معدودة، ØØªÙ‰ استطيع استيعاب ما تراه عيناي، مع أنني أعلم علم اليقين بأنني لو Ø£ÙˆÙ‚ÙØªÙ‡Ø§ لسنين لن أمر إلا Ø¨Ù†ÙØ³ الشعور.
مرت الأيام بثقلها، ØØªÙ‰ جاء ذلك اليوم، اليوم الذي خشيته طوال ØÙŠØ§ØªÙŠØŒ وطالما دعوت ربي ÙÙŠ كل سجدة أن يبعده طويلا، لكنها سنّة الكون وإرادة الله Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ØŒ ÙØ§Ù„ØÙ…د لله على قضائه وقدره، ولا اعتراض على قدر الله.
دخلت لأودّع قطعة من روØÙŠØŒ ÙØ±Ø£ÙŠØª ذلك الوجه المنير، الوجه الباسم كعادته، أم الخير، أم الوصل، أم العطاء، أم المرجلة والمراجل، أم العط٠والØÙ†Ø§Ù†ØŒ أم الأيتام والÙقراء والمساكين، أمي وعزي ÙˆÙØ®Ø±ÙŠ Ù…ÙˆØ¶ÙŠ برجس السور عسى عظامها للجنة.
كانت لنا نعم المعلم والمربي ÙÙŠ كل أمور ØÙŠØ§ØªÙ†Ø§ØŒ ديننا ودنيانا، ÙØ¹Ù„Ù‰ الرغم من أنها كانت امرأة أمية لا تقرأ ولا تكتب، إلا أنها كانت جامعة ÙÙŠ الØÙŠØ§Ø©ØŒ Ùكل من جالسها لابد أن يكون قد تعلم منها ولو القليل. Ùقد كانت توصينا بالدين أولا ومن ثم الوصل ÙˆØ§Ù„Ø¥ØØ³Ø§Ù† ÙˆØØ³Ù† الخلق مهما بلغت الإساءات من الغير، «الطيب يغلب الطبيب» كما كانت تردد دائما.
ÙÙŠ كل مرة كانت تضيق علي الدنيا لأي سبب كان، كانت جملة (هلا بأمي وطوايÙÙŠ) بنبرة صوتها ÙƒÙيلة بتغير Ø§Ù„ØØ§Ù„ØŒ تلك النبرة التي لم ولن تغيب، Ùلازال صدى كلماتها يتردد على مسامعي، Ùقد كانت لي الأب والأم، والخال والعم، والصديق ÙˆØ§Ù„ØØ¨ÙŠØ¨ØŒ والملجأ، ÙˆØ§Ù„ØØ¶Ù† الذي أرتمي به راميا كل ما ÙÙŠ صدري، وخلال ثوان، يختÙÙŠ كل ذلك، وكأنها Ø³ØØ¨Øª الضيق بطاقتها وطبطبتها ÙˆØØ¯ÙŠØ«Ù‡Ø§ المليء Ø¨Ø§Ù„ØØ¨ والØÙ†Ø§Ù† ÙˆØ§Ù„Ø¹Ø·Ù ÙˆØ±ØØ§Ø¨Ø© الصدر.
وبعد خروجنا من المستشÙÙ‰ لنقل جثمانها الطاهر لبيتها، بيت العز، بيت خيطان لتتم مراسم التجهيز قبل التوجه للمقبرة، Ùوجئنا بوكيلها (ابنها البار) سليمان الشيخ (أبوياسين) وبيده تلك الØÙ‚يبة الصغيرة ليسلمها لنا قائلا: هذه أمانة وجب تسليمها لكم.
ÙØªØÙ†Ø§Ù‡Ø§ØŒ وإذا بجميع مستلزمات تغسيل الميت وتكÙينه بداخلها، Ùهي من قامت بتجهيز Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ Ø¨Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ لذلك اليوم، اليوم الذي قضت طوال ØÙŠØ§ØªÙ‡Ø§ تستعد له أتم الاستعداد من منطلق إيمانها الثابت الذي لم ÙŠØªØ²ØØ²Ø يوما Ø¨ÙØ¶Ù„ الله، كما وجدنا ايضا بداخلها Ù…ØºÙ„ÙØ§ صغيرا وبداخله مبلغ من المال وورقة كتب عليها:
يا مغسلات الميتة استرنّي
ذرن عليّا جعل تسلم ايديكن
واليا قلبتنّي لا توجعنّي
مصير ما جاني يبي يجيكن
واليا استلمتن ØÙ‚كن بايØÙ†Ù‘ÙŠ
ÙÙŠ سنة الأجواد ØÙ‚ÙŠ عليكن
كان وقع تلك الأبيات كالصاعقة علينا جميعا، ÙØ£Ù… علي – رØÙ…ها الله – ØØªÙ‰ ÙÙŠ ÙˆÙØ§ØªÙ‡Ø§ أرادت تلقيننا أعظم الدروس وأعمقها.
ÙØ£ÙŠ Ø§Ù…Ø±Ø£Ø© تلك التي تستعد لموتها بتلك الطريقة؟ أي امرأة تلك التي ØØªÙ‰ اكرامية المغسلات أرادت تسليمها لهن Ø¨Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ØŸ! أي امرأة تلك التي ØØªÙ‰ وهي على ÙØ±Ø§Ø´ الموت لم تغب عن بالها وقلبها صلاتها؟
Ùقد كانت – رØÙ…ها الله – ÙÙŠ الأيام الأخيرة ØªÙØªØ عينيها، تسألنا عن الساعة، نجاوبها بالوقت، نجدها تسأل عن Ø§Ù„ÙØ±ÙˆØ¶ØŒ وتطلب الصعيد الطيب لتتيمم وتؤدي ÙØ±Ø¶Ù‡Ø§ØŒ ØØªÙ‰ ÙÙŠ Ø£ØÙ„Ùƒ Ø§Ù„Ø¸Ø±ÙˆÙØŒ كانت صلاتها وعلاقتها بربها أول أولوياتها.
ØØ¨Ù‡Ø§ لله والدين وكل ما يتعلق بالإسلام لا مثيل له، Ùكانت ØªØØ±Øµ كل Ø§Ù„ØØ±Øµ على المساجد وإعمارها ÙÙŠ شتى بقاع الأرض، كما ØªØØ±Øµ على مشايخ الدين وعلماء الأمة، ÙˆØªØØ±Øµ على بذل كل ما تستطيع لخدمة الدين الإسلامي، ومساعدة الÙقراء ÙˆØ§Ù„Ù…ØØªØ§Ø¬ÙŠÙ†ØŒ وشهد لها بذلك القاصي والداني، من مشارق الأرض ومغاربها، ÙØªØ§Ø±Ø© تصلنا خطبة ÙÙŠ Ø£ØØ¯ مساجد تركيا عن مآثرها، وتارة تصلنا مقاطع لمقابلات إذاعية بقطر ØªØªØØ¯Ø« عن مناقبها، وتارة مقالات نشرت بالصØÙ والمجلات من داعيات ÙØ¶Ù„يات عن Ù…ØØ§Ø³Ù†Ù‡Ø§ØŒ والكثير الكثير من الرسائل من اندونيسيا واليمن والصومال والسودان ÙˆÙƒØ§ÙØ© Ø§ÙØ±ÙŠÙ‚يا.
قارة Ø§ÙØ±ÙŠÙ‚يا، تلك القارة السوداء التي شاء المولى Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ ان تكون Ù„Ùقيدتنا الغالية مساهمة ودعم ÙÙŠ نشر الدعوة الاسلامية Ùيها على يد الداعية د.عبدالرØÙ…Ù† السميط، رØÙ…Ù‡ الله، والشيخ طايس الجميلي، ØÙظه الله ÙˆØµØØ¨Ù‡Ù… الكرام، جمعنا الله وإياهم Ø¨ÙØ±Ø¯ÙˆØ³Ù‡ الأعلى.
تلك المرأة الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب، شاء الله Ø³Ø¨ØØ§Ù†Ù‡ أن يكتب لها أجر المشاركة بنشر الدعوة الإسلامية ÙˆÙØªØ قارة كاملة من خلال دعمها المبارك والبذرة الأولى لجمعية العون المباشر التي أسلم على يدها الملايين، شكر الله جهودهم وتقبل منهم وكتب لهم الأجر إن شاء الله.
هنيئا لك يا ØØ¨ÙŠØ¨ØªÙŠ Ù‡Ø°Ù‡ السيرة العطرة، هنيئا لك Ù…ØØ¨Ø© الناس ودعاؤهم الذي لم ولن يقÙ.
أسأل الله جلّ ÙÙŠ علاه أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن يبدلك دارا خيرا من دارك وأهلا خيرا من أهلك، وأن يجازيك Ø¨Ø§Ù„ØØ³Ù†Ø§Øª Ø¥ØØ³Ø§Ù†Ø§ وبالسيئات عÙوا ÙˆØºÙØ±Ø§Ù†Ø§ØŒ وأن يسكنك أعالي جناته مع النبيين والصديقين والشهداء ÙˆØØ³Ù† أولئك رÙيقا.
Ø¬Ø±Ø Ùقدك عميق، ولن يبرأ أبدا، لكن عزائي أنها سنوات، طالت أم قصرت، وسيجمعني الله بك إن شاء الله على سرر متقابلين.
نامي قريرة العين يا Ùقيدتي، ÙØ¬Ù…يعنا – إن شاء الله – على نهجك ودربك سائرون.
والØÙ…د لله رب العالمين.
Leave a Reply